بقلم بيساح بنسون • 4 نوفمبر 2026
القدس، 4 نوفمبر 2026 (TPS-IL) — يمكن لشتلات تباع الشمس أن تمر بما يشبه الخداع البصري، فتتجه نحو مصدر ضوء أضعف حتى عندما يُسلط عليها ضوءان أقوى بكثير، وفق ما اكتشفه باحثون إسرائيليون، كاشفين كيف تعالج النباتات المعلومات حول بيئتها المحيطة دون دماغ أو جهاز عصبي.
وتقدم هذه النتائج نظرة جديدة حول كيفية معالجة الكائنات الحية للمعلومات المعقدة دون وجود نظام تحكم مركزي. ويمكن أن تساعد في نهاية المطاف في تحسين الإضاءة الزراعية وتسليط الضوء على كيفية استشعار الخلايا والبكتيريا لبيئاتها وتنسيق استجاباتها.
ووجد باحثون في جامعة تل أبيب أن النباتات تدمج الإشارات الصادرة من مستقبلات الضوء الموزعة على طول سيقانها. وعندما يصل الضوء من عدة اتجاهات، يمكن للتفاعلات بين هذه الإشارات أن تنتج استجابات نمو مدهشة.
وفي إحدى التجارب، وضع الباحثون ضوءين متساويين في القوة في مواجهة بعضهما البعض، ووضعوا مصدراً ثالثاً أضعف بزاوية قائمة. وبدلاً من النمو نحو أي من الضوءين الأقوى، انحنت شتلات تباع الشمس نحو المصدر الأضعف، إذ عادلت الإشارات الصادرة عن المصدرين المتقابلين بعضها البعض.
وعلى عكس الحيوانات، التي تعتمد عادة على أعضاء حسية متخصصة وجهاز عصبي مركزي، تجمع النباتات المعلومات من خلال مستقبلات موزعة في جميع أنحاء أجسامها. وتلتقط المستقبلات الحساسة للضوء في الطبقة الخارجية للساق الإضاءة محلياً وتحولها إلى إشارات بيولوجية تؤثر مجتمعة في اتجاه النمو.
عندما تتصادم إشارات الضوء
عرّض الباحثون شتلات تباع الشمس لضوء أزرق من اتجاهات مختلفة وبشدات متفاوتة، ووثقوا حركاتها لأكثر من 20 ساعة. وانحنت النباتات عموماً نحو المصدر الأقوى بين مصدري ضوء متقابلين، لكن استجاباتها لم تكن متناسبة مع الفارق في السطوع.
فلم ينتج مصدر ضوء تبلغ شدته ضعف شدة مصدر آخر إشارة بيولوجية أقوى بمرتين. وتعني هذه الاستجابة غير الخطية أن النباتات لا تجمع الضوء القادم إليها فحسب، بل تدمج بدلاً من ذلك الإشارات التي جرت معالجتها بالفعل بواسطة مستقبلاتها، مما ينتج استجابة يمكن أن تختلف عما يوحي به التوزيع المادي للضوء وحده.
وفي دراسة نُشرت في الدورية المحكّمة Proceedings of the National Academy of Sciences، وصف الباحثون هذه العملية بأنها استجابة لـ«المجموع المتجهي للإشارات المحولة» بدلاً من المجموع المادي لمنبهات الضوء الواردة.
ويمكن أن تساعد هذه النتائج في نهاية المطاف في تحسين أنظمة الإضاءة الاصطناعية في الدفيئات الزراعية والمزارع المغلقة. كما قد يساعد فهم كيفية استجابة النباتات للضوء القادم من اتجاهات مختلفة المزارعين في ترتيب الإضاءة لتشجيع أنماط النمو المرغوبة مع استخدام الطاقة بكفاءة أكبر.
وقد يكون للبحث أيضاً تطبيقات تتجاوز الزراعة؛ إذ قد يلهم تقنيات استشعار لامركزية تعالج المعلومات عبر أجهزة استشعار صغيرة متعددة بدلاً من وحدة تحكم مركزية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد العلماء في فهم أفضل لكيفية اكتشاف الخلايا والبكتيريا للتغيرات في محيطها والاستجابة لها.
ويتوقع النموذج الرياضي للباحثين نتيجة مفاجئة أخرى: قد ينتج نظام معالجة الضوء في النبات تأثيراً يشبه الخداع البصري. ولأن النظام يستجيب بشكل غير خطي للضوء الوارد، فإن الاتجاه الذي يسجله فعلياً على أنه الأكثر سطوعاً قد يختلف قليلاً عن الاتجاه الذي يتلقى أكبر قدر من الإضاءة.
ولا يعني هذا أن النباتات ترى صوراً أو تسيء تفسير محيطها بوعي، بل يصف تشوهاً في كيفية ترجمة نظامها الحسي للضوء إلى استجابة نمو. وكان التأثير المتوقع صغيراً جداً بحيث لا يمكن قياسه مباشرة في التجارب بسبب التقلبات الطبيعية في حركة النبات.
وقالت البروفيسورة ياسمين ميروز، إحدى مؤلفي الدراسة: «المثير للاهتمام هو أن النباتات يمكنها دمج معلومات معقدة حول بيئتها دون دماغ أو نظام معالجة مركزي».
وأضافت: «إن الحوسبة تنبثق من طريقة استشعار الضوء ومعالجته محلياً عبر الساق»، مشيرة إلى أن هذا المبدأ يمكن أن يمتد إلى الخلايا والبكتيريا والأنظمة الحية الأخرى التي تعتمد على الاستشعار الموزع.




